السيد حسين يوسف مكي العاملي
145
قواعد استنباط الأحكام
ولكنها لعدم التمكن عادة من الطيران تكون راجعة إلى العقلية . وأما الشرعية : فلا يدرك العقل توقف وجود الواجب عليها بل يعرف هذا التوقف من طريق الشرع الذي جعل المقدمة شرطا أو قيدا في الواجب كجعله الصلاة متوقفة على الطهارة ، فهي ما يتوقف عليها وجود الواجب شرعا ، والقول بان المقدمة الشرعية ترجع إلى المقدمة الداخلية فتكون خارجة عن محل النزاع في وجوب المقدمة وعدمه غير تام « 1 » . [ 3 ] مقدمة الوجود والوجوب والصحة والعلم 3 - وقد قسموا المقدمة إلى هذه الاقسام : فمقدمة الوجود : هي المقدمة الخارجية التي يتوقف عليها وجود الواجب .
--> ( 1 ) القائل برجوعها إليها هو المحقق النائيني ( ره ) في تقريرات درسه الشريف فإنه أرجعها إلى المقدمة الداخلية وسماها بالمقدمة الداخلية بالمعنى الأعم ، وحاصل كلامه ( قده ) : ان الاجزاء يتقوم بها المأمور به فيكون كل من القيد - ذوات الاجزاء - والتقيد ( الاجزاء بشرط الاجتماع ) داخلا في المأمور به ، واما الشرائط فذاتها خارجة عنه ، ولكن التقيد أو التقييد داخل فيه لأنه لا يمكن امتثال المأمور به بدونه ، لأنه مقيد بالشرط فالصلاة الواجبة هي المقيدة بالطهارة ، فالقيد خارج ، والتقيد الحاصل من الوضوء مثلا داخل فيكون جزءا تحليليا داخلا في المأمور به كالاجزاء ، فيجب بوجوبه النفسي . ويرد عليه : ان المأمور به - كالصلاة - وان انحل إلى ذات الصلاة والتقييد بالطهارة ، فكل منهما جزء تحليلي له دخل في الغرض من المأمور به ، إلّا ان الذي يتعلق به الوجوب النفسي ويكون جزءا من الواجب هو الذي يكون له وجود خارجا ، لأنه هو الذي يصح البعث إلى تحصيله على نحو خاص أو مطلق ، فنحن نسلم ان الامتثال لا يحصل إلّا بالاتيان بالمركب الخاص وهو المشتمل على خصوصية الطهارة ، إلّا ان هذه الخصوصية - أي التقيد بالطهارة - لا تكون جزءا واجبا بالوجوب النفسي لعدم وجود له في الخارج ، فالاجزاء التحليلية لا يتعلق بها الامر بل يتعلق بما له وجود خارجا قيد بشيء أم لا ، فالمقدمة الشرعية لم تدخل في المقدمة الداخلية .